الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

211

نفحات الولاية

ونختتم البحث ببعض الأحاديث الواردة بهذا الشأن : أولًا : ما روي عن الإمام الصادق عليه السلام في حثه أحد أصحابه وهو حمران بن أعين على السؤال أنّه قال : « إِنّما يَهْلِكُ النَّاسِ لأَنَّهُم لايَسأَلُونَ » « 1 » . وثانياً : قال علي عليه السلام : « القُلُوبُ أَقْفالٌ مَفاتِحُها السُّؤالُ » « 2 » . وثالثاً : قال رسول اللَّه صلى الله عليه وآله : « العِلْمُ خَزائِنُ وَمَفاتِيحُهُ السُّؤالُ فَاسْأَلُوا يَرْحَمُكُمُ اللَّهُ فَإنَّهُ يُؤجَرُ فِيهِ أَربَعَةٌ : السَّائِلُ وَالمُعَلِّمُ وَالمُسْتَمِعُ وَالمُحِبُّ لَهُم » « 3 » . التفت اعرأبي يوم الجمل إلى أمير المؤمنين وقال : يا أمير المؤمنين ، تقول أنّ اللَّه واحد ؟ ما المراد بهذه الوحدة . فهجم عليه الناس من كل جانب وقالوا له ألا ترى انشغال أمير المؤمنين بالقتال ؟ ( فلكل حادث حديث ) فأشار عليهم الإمام عليه السلام دعوه فما يسأل عنه الأعرأبي هو ما نريده من القوم ( إننا ندعوهم إلى التوحيد والقتال لمعرفة هذه التعاليم المقدّسة ) ثم قسم الإمام عليه السلام التوحيد إلى أربعة أقسام اثنان مرفوضان واثنان مطلوبان « 4 » . 2 . الهدف الأصلي من السؤال والجواب في الخطبة مراد الرجل الأسدي من السؤال بشأن الخلافة وإجابة الإمام عليه السلام واضحة تماماً أنّها بخصوص السقيفة وتغيير محور الخلافة عن أهل بيت النبي الأكرم صلى الله عليه وآله بعد وفاته ، إلّاأنّ تعصب ابن أبي الحديد لمذهبه جعله يفسر العبارة ومرادها على أساس احتمال ضعيف من قبيل أنّ المراد معارضة عبد الرحمن بن عوف لخلافة علي عليه السلام ودفعها لعثمان . والغريب في الأمر أنّ ابن أبي الحديد نقل هنا قصة عن

--> ( 1 ) . الكافي ، ج 1 ، ص 40 ( 2 ) . ميزان الحكمة ، ج 4 ، ح 8039 ( 3 ) . المصدر السابق ، ح 8041 ( 4 ) . راجع كتاب توحيد الصدوق ، ص 83 باب « معنى الواحد والتوحيد »